محمد علي الأشيقر
117
لمحات من تاريخ القرآن
الآن من المشاكل والعقبات التي توضع في طريق الزواج بمضاعفة مهور الفتيات أو اشتراط أشياء من غير الممكن تنفيذها بسهولة ويسر خلافا لحديث الرسول ( ص ) حين قال : « إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه ، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير » . . وطبيعي أن انتشار الفكر الإسلامي النير سيزيل هذه العقبات من الطريق وسيبعد العادات والأعراف العشائرية والضالّة والتي تقف في طريق بناء الأعشاش الزوجية وإقامة مجتمع العدل والكفاية . . هذا وان أشهر من حفظ القرآن كله أو قسم كبير منه من آل وأصحاب رسول اللّه ( ص ) هو الإمام علي - ع - والخلفاء أبو بكر وعمر وعثمان ( رض ) وحبر الأمة وترجمان القرآن عبد اللّه بن عباس « 22 » وأبي بن
--> ( 22 ) هو عبد اللّه بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ولد في مكة المكرمة قبل الهجرة بثلاث سنين وفي خلال حصار بني هاشم في شعبهم ، وكان له منزلة مميزة بين الصحابة بعلمه وفهمه على صغر سنه ، حيث دعا له الرسول ( ص ) : بقوله « اللهم فقّهه في الدين وعلّمه التأويل » . . وينقل عن لسان - ابن عباس - قوله : « ما أخذت من تفسير القرآن فعن علي بن أبي طالب » وقد قيل له مرة : « اين علمك من علم ابن عمك - ؟ » فأجاب : « نقطة من بحر » . . وقد روي عنه ما لا يحصى كثرة فلا تكاد تخلو آية من آيات القرآن إلا وله فيها قوله أو أقوال ، كما وكثر الرواة عنه كثرة جاوز الحد والمعقول . . توفي - رحمه اللّه - في مدينة الطائف عام 68 من الهجرة عن عمر 71 سنة وقبره هناك يزار ، وحين سوى عليه التراب قام ابن الحنفية وقال قولته المشهورة : « مات واللّه هذا اليوم حبر هذه الأمة » . . لابن عباس عدة اخوة هم قتم الذي توفي ودفن في سمرقند بالصين والفضل الذي توفي ودفن باليمن وعبيد اللّه ومن الأمثال أو الطرائف التي تروى عند ذكر عبد اللّه وعبيد اللّه ابنا العباس هو أن الرسول ( ص ) كان قد أشعر عمه العباس بالويلات والمصائب التي سيذوقها أبناؤه من أبنائه بقوله : « ويل لأبنائي من أبنائك » فأجاب العباس : « وهل اترك الزواج » فقال النبي : « أبعد عبد اللّه وعبيد اللّه » . .